غزة في مواجهة هيئة اركان الإرهاب الرسمي

 

 د . عادل سمارة

 

  ليس شرطاً أن تكون هذه او تلك دولة عظمى بامتلاكها السلاح النووي. في عصر القطبية المتوحشة لواشنطن، تكفي بؤرة مقاومة في مكان ما لاعتباره دولة عظمى لا بد من محاربتها! وهو أمر كافٍ لتجنيد قوات "التحالف" من جديد لشن الحرب على هذه المقاومة، وبكل الإرهاب الممكن. فكل من يهدد الربح الأقصى والنهب الأقصى ولو بريشة ناجي العلي أو بقلم رصاص هو دولة عظمى"غرهابية" تجب إبادتها.

 

 هناك هيئة أركان حرب إرهابي رسمي تصوغ وتبرر وتغطي وتدعم وتساهم في اي قرار إسرائيلي لشن غارات متواصلة كما هو اليوم أو لشن حرب شاملة على قطاع غزة، هو قرار أميركي إسرائيلي غربي وفلسطيني.  فكل من لا يقف مع المقاومة هو في رئاسة الأركان هذه، سواء بتزويدها بالسلاح أو بالحجج  والتهم، أو بتقديم تفسيرات أو شروحات عن اسباب للصراع لا تنطلق من حقيقة ان ثلاثة أرباع فلسطينيي قطاع غزة هم مطرودين من وطنهم عام 1948. وأن معظم الشعب الفلسطيني لاجئين وكامل الشعب الفلسطيني يصر على حق العودة.

 

 وهذا يفتح على بديهة هي،  بقدر ما تحاول رئاسة الأركان تغييبها بقدر ما يجب ان نؤكدها يومياً وهي ان الصراع على الوطن الفلسطيني المغتصب وليس على قذائف القسام.

 

 لو تسائل المرء هل ستقوم إسرائيل بحرب شاملة على غزة؟ نقول لِمَ لا! هذا من جهة . ومن جهة ثانية، فإن ما تقوم بها قوات الإحتلال هو استنزاف هائل للمقاومة والمواطنين معاً ناهيك عن الحصار والتجويع...الخ. وإذا لم تكن هذه حرباً، فهذا يعني ان الحرب هي إلقاء السلاح النووي!

 

  أعتقد ان تحويل النقاش إلى تساؤلات عن الحرب الشاملة هو مثابة تخفيف من الجرائم اليومية التي يقوم بها الإحتلال.

 

 قد يكون تأجيل الحرب الشاملة هو احتمال فقدان الجيش الصهيوني لكثرة من جنوده وهو الأمر الذي لا يريدون به تكرار ما جرى في لبنان عام 2006 ولو على أصغر نطاق. فليس سهلاً على طرف يعيش على استجلاب المهاجرين أن يفقد قتلى مما يؤدي إلى تناقص المستوطنين الجدد ويغري بعضهم بالخروج كما حصل العام الماضي. لذا فإن هذا الكيان هو المستوطنة البيضاء الوحيدة في العالم التي ما تزال تستجلب مستوطنين في حين وصلت الأخريات حد التشبع. فالولايات المتحدة تقيم جداراً لمنع فقراء المكسيك من التسرب إليها ليعملوا في ظروف لاإنسانية!

 

 إن شلال الدم في غزة هو مثابة علاج لجراح الكيان الصهيوني في لبنان. علينا التنبه إلى أن الكيان لا يفصل بين عدوانه على حزب الله او على غزة ونابلس وحتى عن المذابح في العراق. فكما ان المقاومة هي جبهة واحدة فإن العدوان يراها كذلك.

 

 هل هناك مسلحين من القاعدة في غزة؟ وهل هناك قاعدة موحدة كذلك؟ أسئلة برسم الإجابة عليها من المخابرات والعملاء وليس منا. ما تفعله "اركان الهجمة المعولمة" يخلق قواعد كثيرة. وإذا كان هناك عنفاً ضد هؤلاء فاساسه، واستمرار توفير مناخ وجوده، هو هذا الإرهاب الرسمي.

 

ليست حماس هي التي خلقت القاعدة، وليست القاعدة بحاجة لإذن من حماس، ومن يمكنه القول أن قاعدة لن تنشأ داخل الأراضي الفلسطيني؟

 

 لا بد من وقف الكذبة الكبيرة التي بدأت في العراق بأن هناك مقاومين من الخارج هم فقط الذين يقاومون العدو الأميركي حتى اتضح زيف ذلك!

 

 صحيح أن متابعة أكاذيب هيئة أركان الإرهاب الرسمي ليست مسألة سهلة، ولكن لا بد من التركيز على مفاصل اساسية لكشف أكاذيبهم وفضح أهدافهم.

 

 فالعدوان الصهيوني لا علاقة له بصواريخ غزة، فهو يتابع اي مقاوم حتى لو قاوم بنواياه؟ من قال أن الكيان الصهيوني لم يذبح شعبنا في عشرات المذابح عام 1948، وعام 1967، من قال ان فلسطين ليست كلها محتلة وشعبها مشرد قبل ان يسمع أحد بكلمة صواريخ. من قال ان الصواريخ بدأت قبل هدم عشرات آلاف المنازل في الضفة والقطاع واعتقال مئات الالاف واقتلاع الأشجار؟

 

 على اية حال أعود لتركيز مسألتين يخدم بهما عرب وفلسطينيون الكيان الصهيوني والإمبريالية المعولمة أكثر مما يخدمهما جيشيهما وهما الخاصرتان الضعيفتان عربيا وفلسطينيًا:

 

ـ الخاصرة السياسية الحاكمة بما هي مكونة من وممثلة لِ الكمبرادور وتوابعه وتمفصلاته.

 

ـ والخاصرة الثقافية، ممثلة في طوابير الأنجزة وأكاديميا والمرتدين من اليسار واللبراليين.

 

 هاتان الخاصرتان تفتحان دوماً افخاذهما للريح وللربح وتفرطان في ذاكرة ووطن.

 

(**)