المُقاومَة والمُستقبل العَربي(2):
الأسبَـاب المَوْضُـوعيّة
صالح الفرجاوي - تونس
انتهينا في مقاربة سابقة إلى أن العدوان الذي تتعرّض له الأمة العربية- كوحدة موضوعية من الأرض والشعب- عدوان يمسّ شَرْطَيْ وجودها: الأرض والإنسان. وبالتالي فهو يطال وجودها الأنطولوجي. بناء عليه فإنّ تبني المقاومة كخيار استراتيجي في الواقع العربي يمثل ضرورة تاريخية مُلحّة، ويمثل رداّ طبيعيا على العدوان الذي يستهدف الوجود العربي. كما انتهينا إلى أن القوى السياسية التي تزعم لنفسها التقدمية والجماهيرية هي اليوم على محكّ الاختبار التاريخي في علاقة بما تطرح من شعارات.وإن تأكيد هذه الشعارات المرفوعة أو نَفْيها مرتبط أشدّ الارتباط بالموقف من المقاومة في الواقع العربي على اعتبار أنّها" القتال الجماهيري المسلّح" أو النضال الجماهيري المدني الذي يرقى إلى مستوى ردّ العدوان ودحره. بالتالي فالأسباب الذاتية /العربية لتبنّي خيار المقاومة، دفاعا عن الكينونة، تمثل حُجّة دامغة. ولكن الاكتفاء بهذه الأسباب لوحدها-رغم حُجّيتها- قد يجعل من المقاومة فرض عَيْن بالنسبة للبعض و"نافلة" بالنسبة للبعض الآخر؟؟؟ فيكون التيار الوحدوي العربي هو المَعْني الأوّل بالمقاومة اتّكالا على انحيازه الأيديولوجي لقَوْمية الواقع، وقومية المشكل، وقومية الحلّ... وتكون القوى الأمميّة- الروحية والمادية- غير مَعْنيّة بالمقاومة إلاّ بالقدر الذي تصبُّ فيه المقاومة العربية في طاحُونها ألأممي .اعتبارا لهذه المُمكنات/العراقيل وغيرها من الفرضيات النظرية أو السياسية ... التي يمكن أن تجعل الأمة العربية تخسر أيّ جُهد من جهود أبنائها في معركة الدفاع عن الوجود، نضيف في هذه المُقاربة الأسباب الموضوعية التي تجعل من تبنّي المقاومة في الواقع العربي ضرورة حياة بالنسبة إلى كل القوى السياسية التي تنشط من مشرق الوطن إلى مَغْربه، ومقياس التقدّمية ، مهما كان الأساس الإيديولوجي الذي تصدرُ عنه.
فما هي ألأسباب الموضوعية التي تجعل كل القوى السياسية العربية، التي تزعم لنفسها التقدمية والجماهيرية، مَعْنية بالانخراط في المقاومة بنفس الدرجة؟؟؟
إذا كان من المفهوم –إيديولوجيا وحركياّ- أن تكون القوى الوحدوية العربية معنية بالانخراط في المقاومة فإن القوى السياسية الأممية تملك أيضا –حسب مانعتقد- المُبرّر-الإيديولوجي والحركي- الكافي بتبنّي نفس الموقف ، لا تذيّلا للقوى الوحدوية العربية ، ولا مُجاملة ، ولا تطْييبا للخاطر، بل انتصارا لموقف أصيل. وذلك اعتبارا لمُعطيات عـديدة سنأتي عليها لاحقا.
. تنطلق هذه المقاربة من رؤية تعتقد أن الأمة العربية كوحدة موضوعية من الأرض والبشر تمثل الركن الأساسي لأي مشروع عالمي قادم. يعني أن الأمة العربية على حالة الوهن والاستهداف التي تعيشها وإن كانت غير قادرة على قيادة البشرية - مما يوفّر في اعتقادنا جهد الحوار حول مضمون هذا المشروع - ، فإنها ستكون ضمانة سيادة هذا المشروع في المدى القريب والبعيد أيضا بقطع النظر عن مضمونه . يعني إن القوى الدولية التي ستكون قادرة على السيطرة على الأمة العربية وافتكاكها هي التي ستنتصر مهما كان مضمون مشروعها. فالقوى التي ستحكم السيطرة على هذه البقعة من العالم ستكون قادرة عل حكم العالم والسيطرة عليه في المدى المنظور ، والمدى البعيد أيضا. لمــــــــاذا؟؟؟؟؟
من المعلوم أوّلا أن كل مشروع قومي أو أممي يحتاج إلى قاعدة ارتكاز ينهض عليها، منها يستمدّ انبثاقه ومنها يستمد ديمومته. فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية ولا تزال هي قاعدة ارتكاز المشروع الليبرالي في السياسة والاقتصاد على المستوى العالمي. كما كانت روسيا هي قاعدة ارتكاز المشروع الاشتراكي /اليساري. ويوم أن ضاعت قاعدة الارتكاز انهار المشروع تباعا وانصهر في عدوّ الأمس أو تذيّل له. ويوم تضيع قاعدة الارتكاز في المعسكر المقابل وتنهار سينهار المشروع الليبرالي العالمي مهما تغنّى "تقنيوّ المعرفة" بمقولة نهاية التاريخ.
أما النقطة الثانية، وهي مرتبطة بالأولى، فتتمثل فيما تمتاز به الأمة العربية كأمة متميزة وليست ممتازة. يعني لها خصائصها التي تصوغ هويتها الحضارية وتميزها عن بقية الأمم وذلك بحكم المراكمة والمعاناة التاريخية التي شكلت وجودها وصاغت خصائصها. فماهي هذه الخصائص التي تدعم القول بأن الأمة العربية لها هذا الدور الحاسم على مستوى صياغة مستقبل العالم بأسره ؟؟؟
-1/ : الموقع الجغراسياسي
يقع الوطن العربي في نقطة مفصلية من الجغرافيا الدولية تطل من الشرق على آسيا حيث إيران وبحر قزوين وحيث " المستعمرات القديمة " للمشروع اليساري الماركسي وأهمية هذه المنطقة في محاصرة أي إمكانية لاستعادة الحلم القديم مادامت ستصبح تحت سيطرة العم سام ، إضافة إلى ما تختزنه في باطنها من ثروات تمثل عماد حراك العالم من جهة وكمية تؤمّن السيطرة الأمريكية أمام حالة النفاذ التي تهدد عمر مثل هذه الثروات . كما أن الوطن العربي هو بوابة القارة الإفريقية ومفتاحها الشمالي بما تمثله هي الأخرى من إمكانات زاخرة (ذهب- حديد- نفط- ماس ...) وليس من الاعتباط في شيء أن تبرمج الولايات المتحدة- كقوّة عالمية- سياستها الإفريقية ولا تضع في الاعتبار شمالا إلا مصر . والوطن العربي هو أيضا البوابة الجنوبية لأوروبا الغربية التي تترصد الفرص لإفتكاك الزعامة إن أمكنها ذلك، ويمثل الوطن العربي عمقا استراتيجيا – جغرافيا، بشريا،اقتصاديا..- لها إذا استطاعت السيطرة عليه وعائقا استراتيجيا أيضا إن كان من نصيب القوى المضادة لها في السيطرة على العالم. ( من المؤلم أن تظل خياراتنا كأمة في هذه المرحلة من التاريخ الولاء والتبعية. يعني أن نُفاضل بين الاستغلال الأمريكي والاروبي وطمع " البُوَيْهِيّين الجُدد"، ولكنها الحقيقة المرة إلى حين ينهض أبناؤها). وطبعا لهذا الموقع الجغرافي العربي مكانة محددة للسياسة الدولية، وللتوازنات الدولية ولموازين القوى بل لوجهة العالم أصلا خاصة إذا عرفنا أن في هذه الرقعة الجغرافية المسماّة الوطن العربي قناة السّويس ذات الدور الحاسم في الملاحة الدوليّة. بالتالي فالمكانة التي يحتلها الوطن العربي في جغرافية السياسة الدولية أساسية وحاسمة، والجهة الدولية التي ستكسب هذه المنطقة من العالم ستكون قادرة على قلب موازين القوى لصالحها. إذ ستكون مطلّة على كل إفريقيا وعلى معظم آسيا وفي ظهر أوروبا ولكل هذا ايجابياته الحاسمة التي لاتخفى على ذي عقل.
-2/: الثروات الباطنية:
هل من حسن حظ هذه الأمة أنها تمتلك كما هائلا من الثروات التي تدور عليها اليوم رحى الدنيا؟ أم من سوءه؟ . إن الأرض العربية تمتلك أهم احتياطي استراتيجي في العالم من النفط/الذهب الأسود الذي يمثل عصب الاقتصاد العالمي اليوم وبدونه تنتفي القيمة في عالم صناعي تُديرُ عجلته المحروقات.وبالتالي فإن هذه الأمة إن سيطرت على مقدّراتها ستكون قادرة على صيانة مستقبلها ومستقبل البشرية وإلا فإن القوة الدولية التي ستبسط عليها نفوذها هي التي ستدير العالم وفق مصالحها الخاصة ولكن بمقدّرات عربية؟؟؟. وإذا كان العمر الافتراضي للنفط لا يزيد على 50 سنة قادمة كما تجتهد بعض المقاربات . فإن الأرض العربية مازالت تحمل في باطنها ثروة أخرى يقول الخبراء الإستراتيجيون إنها ستكون مِحْوَرَ حروب القرن القادم : إنها المياه. وفي الوطن العربي مائدة مائية مهمة جدا ستكون ذات أهمية قصوى في بلورة الاقتصاد العالمي مستقبلا . وبالتالي فإن السيطرة على هذه المنطقة من العالم سيجعل في أيدي القوى المهيمنة مفاتيح الاقتصاد العالمي اليوم بالنفط وغدا بالمياه وسوف ننتظر ما يمكن أن تخبّأه لنا الأرض العربية من ثروات والقوى المهيمنة من تحكّمٍ في مصائر الشعوب؟؟.
-3/: العمق الحضاري:
إن الجانب الاقتصادي والموقع الجغراسياسي يدعمهما عامل آخر لايقل أهمية ونجاعةً وقدرةً على تأكيد التصوّر المطروح وهو الأهمية القصوى للأمة العربية في تحديد مستقبل البشرية .هذا الجانب الجديد يتمثل في العمق الحضاري لهذه المجموعة البشرية المسماّة الشعب العربي. ففيم يتمثل هذا العمق الحضاري المزعوم؟؟. من المعلوم أن الأمة العربية هي أمة الإسلام . يعني أن الأمة العربية هي الأمة التي كوّنها الإسلام وأوجدها ولم تكن موجودة قبله. بالتالي لم يكن الإسلام مضافا حضاريا أغنى الشخصية الحضارية لهذه الأمة بل كان على خلاف ذلك مُكوّنا عضوياًّ لها ، صاغ هُوِيّتهَا الحضارية فاكتسبت خصائصها منه، لذلك تصعب التفرقة بين العروبة والإسلام في حياة المواطن العربي ، فالمرفوض الاجتماعي هو الحرام الديني،. ولقد كانت رسالة الإسلام إلى البشرية ذات شقين : الأول إطلاقي يتعلق بالذات الإلهية وفي هذا الجانب واصل الإسلام رسالة التوحيد ـ توحيد الذات الإلهية ( لاإله إلا الله)ـ التي بدأتها قبله الديانات التوحيدية السابقة عليه ـ اليهودية والمسيحيةـ و الثاني تاريخي يتعلق بالإنسان وفي هذا الجانب كان الإسلام انتصارا للإنسان كائنا نوعيا فضّله الله على بقية الكائنات الأخرى فكان أن استخلفه في الأرض وسخّر له كل الوجود . قال تعالى:"وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا".(سورة الجاثية.الآية13).- نظرية الاستخلاف والسُّخْرة-. بالتالي ومن هذه الزاوية فقد كان الإسلام ثورة اجتماعية قِوامها التوحيد والحرية. وبهذا نفهم الحديث عن المساواة بين جميع البشر ، ورفض العبودية والظلم، والانتصار للإنسان كائنا حرّا ومسؤولا. ولقد كان لتربية الإنسان العربي على هذه المبادئ الحضارية خلال فترة تاريخية طويلة انتقل فيها العرب من طور اجتماعي إلى طورٍ آخر أكثر تطوّرا إلى حين لحظة الاكتمال الحضاري /الطور القومي. كان لهذه التربية الدور الحاسم في تشكيل الشخصية الحضارية للإنسان العربي . وهي شخصية تأبى الظلم وترفضه، تنتصر للإنسان.وإذا كانت الديانات السماوية الأخرى ترفض الظلم أيضا وتعاقب الظالم وتتوعّده بما يناسب أفعاله فإن الإسلام يعاقب الظالم ويعاقب المظلوم أيضا يوم أن يُظلم ويكون قادرا على ردّ الظلم ولا يردّه. قال تعالى:" إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم ؟ قالوا كناّ مستضعفين في الأرض.قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا".(سورة النساء. الآية 97). إنه سبحانه –يقول المفكر الوحدوي العربي الدكتور عصمت سيف الدولة- لا يُحرّضُ على الهجرة ، بل يتحدىّ بها مُمَاحكات الأذلاّء. قبل الهجرة المقاومة . بكل حيلة وكل سبيل *. قال تعالى مكملا نذيره:"إلا المُستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ويهتدون سبيلا.فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم. وكان الله عفُواّ غفورا". (سورة النساء. الآية 98/99). هذه المواصفات الحضارية تمثل اليوم رافعة لعدم الانهزام الحضاري السريع أمام الغزو الحضاري للقوى المنتصرة السابقة والراهنة والتي تضع الإنسان خارج دائرة اهتمامها مهما بالغت في الحديث عنه (الماركسية والليبرالية). ولعلّه من المفيد الإشارة إلى أن مناهج التطوّر التي تنتصر للإنسان قد وُلدت من رحم الحضارة العربية المسلمة ـ منهج جدل الإنسان والمنهج التاريخي المقارن ـ . هذه المواصفات تمثل أيضا رافعة لقوى المُمانعة والمقاومة ورفضُ الانصياع للعدوان الخارجي مهما اختلّت موازين القوى . نعم نقول هذا الرأي ونصرّ عليه رغم حالة التخلف والتراجع والانكسار التي تسم المواطن العربي اليوم. لأن هذه الحالة- نقصد حالة التخلف والهوَان القومي- ليست ميزة حضارية عربية، يعني هي ليست من المميزات الحضارية للشخصية اعرية التي صاغها الإسلام وإلاّ لأصبح الحديث عن المقاومة ورفض الظلم والحلم بغدٍ أفضل عبثا لامعنى له ، بل إن هذه الحالة في الجزء الأكبر منها هي نتاج لحالة التخريب الممنهج والمركّز التي تعتمدها مؤسّسات الدولة الإقليمية ومؤسسات العدوان للشخصية الحضارية العربية المسلمة لإدامة سيطرتها على حياتها ومستقبلها. ولعلّنا نلاحظ أن القوى التي تتزعّم حالة الرفض هي التي استطاعت أن تفلت من التخريب المركّز للشخصية الحضارية العربية. بالتالي فالأمة العربية تمثل عمقا استراتيجيا حضاريا مُهِمّا يضع الإنسان على رأس قائمة اهتماماته وأولوياته.
وتؤدّي السيطرة عليها إلى اتجاهَيْن متناقضَيْنِ: 1- الإضعاف الكبير لقوى الإنعتاق وحرمانها من عمق حضاري تحرّري مهم في مواجهتها لقوى الظلم والاستكبار/ القوى الرجعية. وهذا لايعني أن قوى الإنعتاق لن تنتصر في غيبة الأمة العربية كوحدة موضوعية من الأرض والشعب بعد ارتهانها للقوى الرجعية، ولكنه يعني خسارة المزيد من الوقت والمزيد من الجهد والكثير من فرص التحرّر والانتصار، هذا من ناحية. 2- الانتصار للمشروع الحضاري العالمي التقدمي الذي يضع الإنسان على رأس قائمة اهتماماته في الداخل – داخل القوى المنتصرة /الراّئدة بما يعني من تحقيق للحدّ الأقصى من حاجياته /حريته، وفي الخارج في علاقة ببقية الأمم والشعوب بما يعنيه ذلك من احترام لها ولخصوصياتها الحضارية وعدم اغتصاب لمقدّراتها وفي ذلك أيضا مساهمة في تحقيق حاجيات شعوب تلك الأمم ولو بالكف عن التدخّل والعدوان. أليس هذا مطلب كل القوى التي تزعم لنفسها التقدمية والانتصار للإنسان؟؟
هذه الخصائص هي التي تجعل من الأمة العربية قاعدة ارتكاز مهمة في أيّ مشروع أممي يروم قيادة البشرية نحو مزيد من تحقيق حاجيات الإنسان، أو نحو تحقيق مزيد من إهانته وممارسة الاستبداد عليه. وإن قوى الاستعمار العالمي ليست دبابات فقط، وليست مجنزرات فقط، بل عقول ومفكّرين استراتيجيين يفهمون في الجغرافيا السياسية وفي التكوين الحضاري للأمم، وفي العناصر التي تؤمّن نجاح وديمومة المخططات في مداها البعيد، وفي مهارة تصويب الضربات الإستباقية للمشاريع التي تناقضها تصوّرا وأهدافا وغايات. لذلك فإن العدوان على الوجود العربي مُجسّدا في شَرْطَيْه- الأرض و الإنسان- هو تجسيد لهذا الفهم في جزء كبير منه، ومحاولة لتأمين نجاح المشروع الأمريكي الاستغلالي بالسيطرة على نقطة الارتكاز الأهم في لحظة تاريخية تبدو مواتية عربيا.
هذه جملة من المعطيات الموضوعية التي تجعل من الأمة العربية تمثل نقطة مفصلية في السياسة الدولية. وبالتالي فهي مهمة من ناحيتين :
* من ناحية خارجية في نظر القوى الدولية المسيطرة اليوم التي تعتقد في أهمية المنطقة العربية في إدامة سيطرتها على العالم رغم المضمون الاستغلالي والاستعماري والعدواني والرجعي لمشروعها ألأممي الذي يطلقون عليه اسم العولمة .
* من ناحية داخلية للقوى الوحدوية التي ترى أحقيتها في الحرية القومية والسيطرة على مقدّراتها واسترجاعها من أيدي الغاصبين، وللقوى الأممية – الروحية والمادية- التي ترنوا إلى مابعد الأفق القومي. بالتالي هناك سؤال ندرك أن فيه كثيرا من الاستفزاز ولكن لابد من طرحه: هل أن القوى السياسية العربية ذات الطرح ألأممي بمضمونه الديني أو المادي هي جــادّة فيما تطرح ؟؟؟ .اذا كان الأمر كذلك ، وهو مانعتقده، فإن هذه القوى السياسية العربية معنية في مرحلة أولى بإنجاز مهمة التحرير. تحرير الأرض العربية نقطة ارتكاز و الأمة القاعدة لمشروعها السياسي. وبالتالي فهي معنية بشكل أساسي بالانخراط في مشروع المقاومة العربية وتصفية ما دونه من المشاريع التي تناقضه منطلقا وأسلوبا وغايات ونتائج... ودون ذلك على هذه القوى أن تنتظر المصير الذي تستحقه وهو الفشل الأكيد حين تريد أن تجسّد تصوراتها الإيديولوجية على أرض الواقع وتتصادم مع القوى الرجعية ، الامبريالية والصهيونية العالمية. ذلك أن القوى التي ستكون قادرة على توظيف المقدّرات العربية – أرضا وبشرا وإمكانيات- هي التي سوف تنتصر مهما كان مضمون مشروعها. نقول هذا الكلام والعرب كأمة متخلفة مُعْتَدى عليها مُسْتَغَلّة، مُجَزّأة، ومُسْتَعْمَرة وموضع استهداف من قوى دولية مختلفة. وهي في المدى المنظور ستكون إما قاعدة ارتكاز لمشروع تحرير العرب وتحرير الإنسانية وإما جملة من الإمكانيات البشرية والمادية والحضارية الهائلة في جَيْب قوى الاستكبار العالمي، وقاعدة ارتكاز لتركيع العرب وتركيع الإنسانية وهذا متوقف على موقف القوى السياسية العربية التي تزعم لنفسها التقدمية والجماهيرية من المقاومة . فهل تفي هذه القوى السياسية العربية بمسؤوليتها التاريخية ولو من زاوية براغماتية بالنظر لما يمكن أن تقدمه لها الأمة العربية ففي حال انتصارها؟؟؟؟ أم أننا مازلنا نحتاج إلى مزيد التدليل على حتمية الانخراط في المقاومة العربية من قبل كل القوى السياسية الناشطة من مشرق الوطن إلى مغربه ؟؟؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* راجع "عن العروبة والإسلام" د.عصمت سيف الدولة.