بيان للواقعة المفتعلة

التي تم بها القبض على الأخ سعيد البرغوثي كما رواها صاحبها من معتقله

 

مقدمة: قد يكون الإستبداد  بثنائيته "النفعية والقهرية": هو من أهم العوامل، التي قد تعطل قراءة الواقع بموضوعية وعقلانية، وتمنع العقل من التعرف على مثالبه، كما هو حاصل في الوطن العربي، جراء فرض بعض مراكز القوى ذراعها العاصرة على المواطن وأفكاره وأهدافه في عملية مصادرة متعسفة لحقه وللحقيقة، لأن القراءة الصحيحة المتجردة، تتعارض مع مصالح هذه المراكز، لما تتضمن من تصحيح للخطأ وإحقاق للحق، ولهذا كانت قراءة المواطن للواقع المعاش على تعارض وتناقض مع القراءات المغلوطة التي تعتمدها مراكز القوى بنتاجها المعبر عنه بهذا المعروض الهائل من الخطاب السياسي، الذي تورط في مجانبة الحقيقة وساوى بين المجرم والبريء، وأساء لعدالة الدولة .

 

 سُئلت الحركة عن الكيفية التي تمّ بها اعتقال الأخ المناضل القومي العربي سعيد البرغوثي؟ ولما تكرر السؤال، رأينا أن نسرد الحادثة،  كما وردت على لسان الأخ سعيد البرغوثي من داخل السجن:

 

" جلست وزوجتي على طاولة بمطعم الفيحاء في عين الفيجة، وبعد ربع ساعة من جلوسي ،فإذ بشخص غير معروف من قبلي، يحمل مسدساً ظاهرا على خصره، يتوجه نحوي هاجماً بغتة عليّ كثور هائج  طالبا مني مغادرة الطاولة؟ لأنها محجوزة لغيري ، وعندما رفضت، بدأ يهددني ويشتمني حتى وصل به الأمر، أن قال لي: ( سأرميك خارج المطعم وبالنهر)!! وبهذه الأثناء ذكر أحدهم أنه من (الأمن الجنائي)،  وكأن هذه الصفة كانت كافية، لأن تعطيه مبررا لأن يتهجم عليَّ ككائن مباح دونه مرتبة أو دون البشر بحسب ما تعلّم، وقد تمكن أن يبعده الرجال الجالسون على الطاولات المجاورة، وأن يحيلوا بيني وبين افتراسه إن صح التعبير، ورددت على تهديداته المستقوية المهينة المستفزة: لا أنت بتقدر  ترميني بالنهر ولا الدكتور بشار يقبل أن  ترميني بالنهر,  أنا هنا جالس بمكان عام، وبفلوسي، وكنت حينها بحالة غضب وارتفاع ضغط.

 

 هل كان الأمر مرتب، أي مفتعل، للتهجم علي؟ أم كون الحادث مع "رجل أمن" كان مجرد مصادفة؟!

 

1- لم يُذكر في تقرير الشرطة أن المواطنين الجالسين على الطاولتين المجاورتين لطاولتنا بالمطعم، الذين حضرا الواقعة قد أخبرا الشرطة عند قدومها، بأن المعتدي هو الشخص الآخر المُسلّح الذي وصِف بأنه من الأمن .

2- عندما جرى التحقيق معي ، ذكرت أن الشخص المسلحً قد اعتدى علي،َّ وذكرت أيضاً في مخفر الشرطة بعد إحضاري إليه، أن هذا الرجل المسلّح قد سبّني وسبّ أبي، فعندما وجدت أن الشرطة قد ظلّت صامتة، قلت له: ( لسانك طويل، شو أنت شاري المخفر). فقال الرجل: شاريه، وبشتريك أنت يا ابن الكلب.

 كانت حجة المساعد بالشرطة ألاّ أكبر الأمر، لأنني سأخرج بعد دقائق معدودة، ويا دار ما دخلها شر "حسب قولهم" وحتى نصحوني بألاّ أدعي، وهكذا فعلت.

3- بعد محاولته الاعتداء عليّ، أُخرِج الشخص المعتدي المذكور من غرفة المخفر، وأُخِذ إلى بيت الرائد بالطابق العلوي( مدير الناحية) وقد جرى كتابة المحضر معه هناك، ولم يقبلوا بأن يتلى المحضر علي،ّ أو سؤالي بماذا ادعى، لأن الأمور لا تستحق ذلك.

 4-  فجأة طلبت مني عناصر الشرطة  تسليم جهاز الموبايل وما معي من أغراض ومال، علمت حينها أنني موقوف ، فأدخلوني غرفة صغيرة فارغة من كل شيء ، وعندما صرخت أنني لا أستطيع الوقوف لم يستجيبوا لي ، وأمضيت طوال الليل واقفاً على رجلي ، وأخبرتهم أنني مريض بالقلب، فلم يستجيبوا لصراخي بإحضار كرسي ، ( وفي اليوم الثاني علمت بأن ابني محمد كان قد أحضر لي فرشة وحرام ، ولم يدخلوهم لي بحجة أنه ممنوع كما قيل له).

5- فيما بعد علمت أن الموافقة على توقيفي قد حصلت لأن المدعي هو صاحب المطعم وضابط بالأمن الجنائي في الوقت ذاته، والسيد النائب العام الذي كان مسافراً، جرى الاتصال به عن طريق الموبايل، وأخِذت الموافقة على توقيفي دون أن يقرأ المحضر.

6- في اليوم الثاني صباحاً أخذوني إلى المخابرات فرع الريف في المزة ( فرع التحقيق)، وهناك عاملني الضباط بشكل جيدً  (عندما علموا صفتي السياسية ، وبعد قراءتهم المحضر وسماعهم مني ما حصل ). وقدم لي الضابط المسؤول القهوة حتى أنه أمر بإخلاء سبيلي فوراً. إلاّ أنهم أخبروه أن هناك إجراءات إدارية بسيطة يجب القيام بها بالمحكمة العسكرية، فأرسلني وشهادة للحق معززاً مكرماً, وأكد لي أنهم سيأخذون ملفي بعين الاعتبار. لكني فوجئت هناك بفظاظة المعاملة، ثم بتوقيفي ، والمفارقة التي حصلت بأن عبارة "الأخذ بعين الاعتبار" وكأنها شيفرة متفق عليها ضد مصلحتي ،وأخذت صور لي، والبصمات ، وحشروني مع المساجين الخارجين على القانون من لصوص وقتلة والمخلّين بجرائم الشرف والآداب العامة، لأستزيد ثقافة بتصرفاتهم ، وكلامهم البذيء، كانوا رعاعاً مشاغبين.

7- أما هنا في السجن، فلا يفرقون بين سياسي أو مجرم ، الفرق هو بصرف الأموال فلكل شيء ثمنه، فبجانبي قاتل، وأمامي قاطع طريق، وبجانبه سارق بنوك، وآخر محترف سرقة الدولة، وآخر يدعي أنه مظلوم ؛ ضرب زوجة أخيه لأنها أهانته، وآخر مهرب آثار دولي. لكنهم في معظمهم من المحترفين الصغار."

 

هذا مختصر ما حصل مع الأخ المناضل سعيد البرغوثي ، وما صرح به لنا ، آملين من العدالة أن تأخذ مجراها.

 

عاش الوطن حراً كريماً , عاشت العروبة، ، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة على طريق الكفاح من أجل (الوحدة والتحرر والديمقراطية .)

 

    22/4/2006                                            

                                                                                       حركة القوميين العرب

                                                                                         مكتب  الارتباط