بيان صادر عن حركة القوميين العرب

 

حول الأوضاع السياسية المستجدة المتعلقة بالساحة اللبنانية

 

يا جماهير شعبنا العربي :من منطلق الروابط القومية؛ يفترض بالقوى التقدمية العربية الحرص على تمتين العلاقات بين الشعوب العربية، و بأن تسعى إلى دفع حكوماتها للامتثال إلى رغبات شعوبها في الحرية والديمقراطية والتقدم والعيش المشترك. وعلى هذا الأساس ينبغي على القيادات الوطنية في كلا دولتي سوريا ولبنان التنبه إلى مخاطر هذه المرحلة الدقيقة التي تتلاعب بها المتغيرات وقوى الاستثمارات الإقتصادية والصراعات والنزاعات الدولية، التي كانت قد أصا بت المنطقة ، وأدت إلى غزو بربري للعراق، ولمحاولات محمومة راهنة للإمساك بالعمق السوري عبر إسقاط الكيانين السياسيين لسوريا ولبنان، والقضاء على المقاومة الفلسطينية والعراقيه.

 

يا جماهير شعبنا العربي:

 

لم تزل قوى 17 أيار 1983اللبنانية (قوى الانعزالية الأورواسرائيلية السياسية)والردة على العروبة وحلفاؤها الجدد في سوريا ولبنان، تطمح في إعادة امتلاك لبنان وتقويض المنطقة على قاعدة من يمتلك جبل لبنان، يمتلك التحكم في الداخل السوري إلى العراق، وكانت قد تبلورت بدايات هذه القوى مع تغيير الديموغرافية السياسية للبنان عقب إحداث دولة لبنان الكبير عام 1920 بإلحاق المناطق الإنتاجية الغنية المحيطة وأهاليها بالجبل الفقير، وتحكيم المتنفذين من طوائف أهل الجبل بأهالي المناطق الإنتاجية النشطة بعد نقل وبسط نظام المتصرفية القديم 1860إلى الدولة الجديدة.

 

هذا الوضع الشاذ في دولة لبنان قد ظهرت نتائجه بعد استقلال كل من سوريا ولبنان من نفوذ وصاية الانتداب الفرنسي عقب الحرب الثانية، فلقد عمدت هذه القوى التي أعيد تنشيطها بإيعازات من قوى الهيمنة الخارجية وبتحالف مع بعض القوى المستجدة في مدن الدولة اللبنانية وبعد نشر وتعميم المفاهيم الطائفية ونمط العيش الاستهلاكي، إلى محاولات متعددة لربط الدولة اللبنانية بتحالفات ومعاهدات تتناقض مع طبيعة وضعها ومصالحها، وجرها إلى أفخاخ التآمر على دولة الإستقلال السورية، ودولة الوحدة عام 58 والمساهمة في إيقاع إنفصال الوحدة عام 61وإلى توريط الشعب اللبناني في أحداث 1975 المؤلمة، التي راح ضحيتها الآلاف بمجازر التطهير الطائفي والعرقي، بهدف تقويض المشروع العربي عبر استجرار الشعوب العربية للاقتتال والفرقة لإنهاء مشروع المقاومة في تحرير فلسطين ،وإجهاض قوى التحرر في الداخل السوري، انتهاء بالتآمر على قيادة العراق وإسقاطه.

 

إن التغاضي عن طبيعة العلاقة التي أُسس عليها الوضع اللبناني، بين الشكل(لبنان السياسي)، ووظيفة وجوده كما أرادها له المستعمر الفرنسي آنذاك، وكما ترغب قوى الردة بإعادته إليها بالنكوص إلى ما قبل قرارات الطائف ,يُغلق الفهم عما يتداول وما يجري على الساحة، كما أن  قطع الصلة المقصود بين من يستخدم وظيفة وجود لبنان/ وهي ذات القوى / عن التحركات المشبوهة الراهنة، يسقط الحقيقة عن مشروع إلغاء العروبة في لبنان لاستباحة شعوب المنطقة، وبالمقابل يعطي مصداقية متخيلة  لِرُزم القيم الفاضلة التي تطرحها بسخاء مضلل على الشعب الطيب في الساحة اللبنانية، ويصرف الذهن عن النوايا الخبيثة لهذه التحركات المضادة المختبئة وراء ضباب الدعوات عن لبنان المقدس والمقهور، والأجواء المتشنجة المفتعلة بأصواتها الداعية إلى حريته واستقلاله عن الوجود السوري والعربي، إن هذا الدورهو ما تؤديه هذه القوى بحماس لمصلحة الغيرمنذ نشوء دولة لبنان والمتمثلة بالجوقة السياسية ذاتها، والكتل الإعلامية الهائلة المضادة- البديلة عن الأحزاب- المدفوعة الرأسمال  والأجر  بهدف تقويض المنطقة.

 

إن غزو العراق عام 2003وما أدى إليه من تعثر وإحراج لقوى الغزو الأوروأمريكية، وملحقاتها من منظمات دولية وأنظمة سياسية متنوعة وعملاء، ومن سقوط لكل المبررات الكاذبة بما فيها الداعية إلى الحرية والديمقراطية، وبالتالي  إلى انقلاب الشعوب العربية ضدها وتعمق وعيها: قد دفع قوى الغزو هذه  إلى الاستعجال لاستكمال مشروع هيمنتها والإمساك بالمنطقة,وذلك عبر برنامج تنشيط القوى المضادة السورية وقوى الردة الطائفية في لبنان، افتتحته باستصدار قانون معاقبة سوريا، والقرار 1559 الدولي، ومن ثم إلى تشكيل لجنة تحقيق موظفة لاتهام سورية، عقب اغتيال الحريري و سلسلة الاغتيالات لاحقة أعدت ونفذ ت لاستنفار الوضع الطائفي اللبناني وشحنه لمعاداة سوريا، وتهيئة أجواء ملائمة لمحاصرة الوضع السوري لاحقاً وتغييره أو تفجير الوضع الأمني الداخلي اللبناني لاستدخال الأجنبي، وفتح الباب لتقويض كيانات المنطقة.

 

وعلى هذا فإن حركة القوميين العرب تدعو الجماهير العربية وقواها القومية في سوريا ولبنان إلى الوقوف صفا واحدا في وجه المؤامرات وكشف مخططاتها، والاستعداد إلى مجابهة ميدانية لقوى الإغتصاب العالمي وحلفائها، هذه القوى التي لن تتوانى عن غزو شعوب المنطقة وتقويضها على غرار العراق العربي . كما أننا ندعو الحكم في سوريا العربية إلى الانفتاح على القوى الوطنية والقومية المعارضة لسياسته وليست المعادية للوطن وليبتعد عن النرجسية والانفراد بالرأي وليكن طيف الديمقراطية والتعددية هو السائد حتى نبني سوريا العربية على قواعد ثابتة.

 

عاشت العروبة، عاش الوطن، عاشت المقاومة التحريرية في فلسطين والعراق،عاش الشباب القومي العربي.

 

          22-12-2005

                                                                       حركة القوميين العرب

                                                                            مكتب الإرتباط