بيان صادر عن حركة القوميين العرب

 

يوم النكبة  15 / 5 / 1948

 

كان لنكبة فلسطين 1948 أثراً بالغ الأهمية على مستوى النضال العربي , لأن القضية الفلسطينية كانت وما زالت تمثل لب الصراع بين القوى القومية والوطنية من جهة والعدو الصهيوني وحلفائه الذين أوجدوه على الأرض العربية من جهة أخرى ويمكن أن نعزو أهم الأسباب لهذا الحدث في تاريخ  أمتنا العربية للحكومات العميلة التي ساهمت بشكل فاعل في هزيمة الجيوش العربية التي كادت أن تنتصر في حرب فلسطين وتطرد فلول العدو المحتل لولا قبولها بالهدنة فأتاحت الفرصة للصهاينة بأن يقوموا بتسليح عصابات المرتزقة بمساعدة فاعلة من تلك الدول الاستعمارية التي أنشأت هذا الكيان وشردت الشعب العربي الفلسطيني . إن القادة والملوك العرب الذين تآمروا على القضية الفلسطينية سواء بتزويد جيوشهم بالأسلحة الفاسدة أو بقبولها لمكيدة الهدنة أو بحكم التبعية للغرب المستعمر هم الذين شكلوا السبب المباشر للهزيمة , وقد اتضح جلياً لبعض قادة وضباط تلك الجيوش فداحة المؤامرة وأثرها المدمر على الأمة العربية وقضيتها المركزية , لذلك نرى أن خلايا وتنظيمات الضباط الأحرار في مصر قد تأسست على أرض فلسطين المغتصبة حيث أدرك هؤلاء الضباط بعد فضيحة الأسلحة الفاسدة أن لا نصر هناك قبل التخلص من الحكام الخونة , وقد قام الضباط الأحرار في العراق أيضاَ بقيادة ( رفعت الحاج سري ) , في الوقت الذي كان كافة الشعب العربي يرزح إما تحت الاحتلال الأجنبي أو تحت الوصاية لحكام خونة وعملاء , ومع هذا فقد تعالت أصوات الغضب التي اجتاحت الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه , والتي كان للأحزاب الوطنية والقومية وطلائع العسكريين الأحرار الدور الفاعل في التصدي لهذه المؤامرة أولها ثورة / 23 تموز / في مصر ثم أعقبتها ثورة / 14 تموز / في العراق .

 

وعلى صعيد النضال العربي الفلسطيني فلم يستكن هذا الشعب الجبار فتعاقبت الانتفاضات المقاومة للاحتلال ثم تأسست منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم جميع المنظمات العربية الفلسطينية قومية أم قطرية والتي فرضت نفسها على العالمين العربي والدولي باعتبارها الممثل الوحيد للشعب العربي الفلسطيني , إن التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب العربي الفلسطيني بدءً بثورة الحجارة قد مهدت للانتفاضة الثانية لتدخل عامها الخامس مستخدمة أساليب جديدة على رأسها العمليات الاستشهادية التي أرهقت العدو رغم استعماله لجميع وأعتى أساليب القمع . إن هذا الشعب لم ولن يركع لأساليب البطش الشاروني لأن عزيمته فولاذية وقد ألحقت بالعدو الهزيمة النفسية .

 

إن الصهيونية حالة عنصرية فريدة لأسباب تمتد إلى قرون عديدة عبر التاريخ فهي تؤمن بالتفوق العنصري , كما تبحث مثل الصليبيين عن تبرير ديني لهذا التفوق العنصري وهي ترفض الاندماج بالسكان المحليين وتعتمد فقط على التفوق العسكري وتدفق الاموال القادمة من الغرب , وقد تحَوّل ذ وبان الصهيونية بالمجتمعات إلى مسألة حياة أو موت , كما خلق التغيير المفاجئ الذي رافق قيام دولة اسرائيل ميلاً عندهم نحو الاستبداد كما هو الحال عندما يصبح الخادم سيداً.

 

إننا في الوقت الذي نحيي به نضال شعبنا الفلسطيني والمقاومة العراقية يحدو بنا الأمل بالنصر على أعداء أمتنا العربية بإرادة وعزيمة كل الشرفاء الذين يؤمنون إيمانا راسخأ بوحدة الأمة العربية وعدالة قضيتها في التحرر وإقامة وحدتها المنشودة , لذلك نهيب بالشباب العربي لأن يعي مشاكل أمته ويكون منتمياً لهذه الأرض وتنظيماتها القومية مبتعداً عن جميع ما نراه من خلاعة واستهتار في الفضائيات التي أوجدها العدو لصرف أنظار الجيل عن قضايا أمته الوطنية والقومية .

 

عاشت فلسطين حرة عربية وعاشت مقاومتها الباسلة , وعاش شعبنا في العراق المحتل , والمجد والخلود لشهداء أمتنا العربية .

 

ولا بديل عن النضال في سبيل الوحدة والتحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .

 

15/ 5 / 2005                                                                                

 

                                                                  حركة القوميين العرب

                                                                     مكتب الارتباط