بيان صادر عن حركة القوميين العرب
في ذكرى واقعة الانفصال أيلول عام 61
يا جماهير أمتنا المجيدة
يا أبناء العروبة الكرام
إن محنة العروبة اليوم على أرض العراق وفلسطين لم تغيّب عنا ذكرى حدثين أليمين ، كان لهما التداعيات الخطيرة التي هزت الأمة من محيطها لخليجها،وشاءت قسوة الأقدار أن يأتيا في نفس اليوم بفارق تسع سنوات.
ففي 28أيلول سبتمبر 1961 فجعت العروبة وهي تتابع بغضب أخبار الانقلاب العسكري الذي قضى على حلم الوحدة الوليد بين مصر وسوريا.. وفي 28 أيلول 1970 فجعت الأمة بابنها البار وزعيمها المحبوب الراحل جمال عبد الناصر، الذي غادر وهو في أوج الانهماك لإعادة بناء عناصر القوة التي سترد هزيمة يونية/حزيران عام 67 والذي جاء عبر المقاومة وقتال شعوبنا في تشرين عام 73.. غادرنا مثقلاً بالهموم والأوجاع التي سرعان ما تكاثرت وتناسلت حتى باتت بعد غياب هذا القائد تكاد تكون السمة الغالبة على حياة ومعيشة العرب جميعهم..
ولأننا نعيش الزمن الرديء، تفيض القلوب حنيناً لزمن عربي جميل، لزمن ثورة يوليو/تموز المجيدة التي تلمع كنجمة صبح في ليل خيباتنا وإحباطاتنا لتدلنا على الطريق.. طريق الخروج من تيه هزيمتنا.. ورغم مرور أكثر من نصف قرن على تموز فان الثورة مازالت تحافظ على رونقها وبهائها ومع كل ما قيل وقد يقال عنها، إلا أنها تظل في كل الأحوال حدثاً عظيماً ألقى بظلاله على الواقع العربي، محدثاً فيه تغييرات عميقة بقدر ما هي هائلة على امتداد حقبة زمنية كاملة.. ورغم تراجع الثورة بعد انقلاب مايو 1972 الذي قاده خليفة الراحل عبد الناصر، حيث اخذ يكيل الطعنات لمبادئ الثورة، إلا أن ثورة يوليو تبقى بالنسبة للعرب، كل العرب بداية البدايات، هي الانتعاشة الأولى بعد صدمة الواقع.. فعبر ثورة تموز 1952 كان الرد العربي الأول على نكبة فلسطين عام 1948، التي كانت بمثابة ضربة قاسية على الرأس، أيقظت الأمة وهي ترى حجم المخاطر التي تتكالب عليها، لكنها مع ذلك ظلّت في حالة من الشلل والحذر حتى تموز 1952 حيث كانت الصحوة والنهوض..
ما أشبه اليوم بالبارحة.. لقد كان العرب قبل نصف قرن يتخبّطون في هوان الهزيمة بين عبث الخيانة وذلّ المستعمر الأجنبي الذي يكبّل إرادتهم وينهب ثرواتهم.. وجاء جمال عبد الناصر وقال عبارته الشهيرة "ارفع رأسك يا أخي"ولأن عبد الناصر أرفق كلامه بالفعل وأخذ يطرد المستعمر من مصر ويضرب الإقطاع ويعيد الحقوق لأصحابها، كان لهذه الكلمة مفعول السحر من المحيط للخليج.. فالعربي الذي اعتاد عبر مئات السنين على حكم الأجنبي الذي كان يخاطبه بالسوط والإهانات، لم يصدق أذنيه حين سمع زعيماً يقول له: "ارفع رأسك.." وأيضاً: "يا أخي" فأيقن أن قائل هذه الكلمات ليس كغيره أبداً فمنحه ثقة وحبّاً مازلنا نستشعر بهما رغم مرور حوالي 34 سنة على رحيل جمال.. والأهم من ذلك أن العربي أدرك أن كرامته في حريته وأن العزة الفردية لا تنفصل عن الكرامة الوطنية والقومية وكلاهما يستحق أن يموت المرء في سبيله.. وكانت ثورة يوليو خصبة وأصيلة، فخلال سنوات وبفضل تأثيرها والمناخ الذي خلقته تفجرت عدة ثورات عديدة على امتداد الوطن العربي من المغرب فالجزائر حتى سوريا والعراق والسودان وليبيا واليمن.
لقد شكّل الانفصال الذي نعيش اليوم ذكراه أول ضربة قوية توجه للمشروع القومي العربي الذي ألتفت حوله كل الجماهير العربية التي رأت بحق أن الوحدة القومية في دولة للعرب هي الطريق الوحيد لبناء مجتمع عربي حديث ينفض عن كاهله غبار التبعية والتخلف والفقر والدكتاتورية..
وتبقى ثورة يوليو من تلك الأحداث التي كلما مضى عليها الزمن وابتعدنا عنها أكثر أدركنا مدى ضخامتها وعظمتها وعرفنا مدى حاجتنا الماسة لكل ما تمثله.
تنهار الأحلام، لكنها لا تموت، فهي كالأوطان لا تسقط بالتقادم والثورات الأصيلة قد تحاصر أو تهزم أو حتى تغتال، لكن روحها بالتأكيد تبقى عصيّة على الموت، بل تظل تحلق فوق الواقع وتخيّم عليه، متسلحة بقوة أفكارها وإلحاحية أهدافها.. ورغم كل ما تبدد من منجزات ثورة يوليو وما اغتيل من أفكارها أو مبادئها،فستبقى راسخة عملاقة تماماً كالسد العالي، متوثبة، قوية لأن الشعارات التي أطلقتها حول الحرية والوحدة والعدالة والاشتراكية ستظل تحتفظ بقوتها حتى تتحقق.
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة :
تعيش أمتنا في هذه المرحلة تراجعاً كبيراً على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والكفاحية فالأنظمة العربية بغالبيتها متساوقة مع المخططات الإمبريالية التي تستهدف النيل من وحدة الأمة وقوميتها وثوابتها. "وبما أن مقولة وحدة القضية تقضي وحدة المعركة" من هنا يقع على عاتق القوى والأحزاب ومختلف التيارات الوطنية والقومية حشد طاقاتها وتوحيد جهودها من أجل الضغط على الأنظمة لتغيير سياساتها والاحتكام لإرادة الشعب، ورفع شعار الوحدة والتحرر والديمقراطية، إن ما يجري في فلسطين والعراق وما يدبّر لأقطار عربية أخرى يتطلب من كل الأمة توفير كل متطلبات المعركة التي يخوضها شعبنا العربي دفاعاً عن الأمة وحريتها واستقلالها.
إن الحركة تدعو الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج إلى دعم المقاومة التحريرية ورفض سياسة الهيمنة الاستعمارية الأمريكية الصهيونية، وتدعوها للتعبير عن رأيها متحدية القيود عبر تحركات شعبية وبالوسائل الضاغطة على الأنظمة وسياساتها.
عاشت الوحدة العربية ،عاش الوطن،عاشت المقاومة العربية التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية التقدم والعدالة على طريق الكفاح من اجل
( الوحدة والتحرر والديمقراطية).
حركة القوميين العرب
مكتب الارتباط