بـيـــان من  حركة القوميين العرب 

يا أبناء العروبة.

 

ان المنطقة العربية تعيش أحداثا كارثية، تهدد باجتثاث شعبها كوجود متأصل في تراثه يحيا حاضره لغد موعود. في خضم هذه الأحداث، تبقى الوحدة السورية المصرية، التي أعلنت في شباط فبراير 1958،  توهجا نضاليا لم يزل ُيقتبس منه الهداية لمسار الليل الطويل.  ان ضياع فلسطين لم يكن أولى المصائب في تاريخ شعبنا، ولا احتلال العراق سيكون آخرها، اذا بقينا على مانحن فيه؛  فلقد أدت المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية الراهنة الى ﺇحداث تحولات نوعية في آلياتها التسلطية،  تجمح الى نزع قدسية الكيانات السيادية، وخاصة بعد اتجاه المصالح الدولية الاستثمارية للتعبيرعن ذاتها بالقوة العسكرية المباشرة، كان أحد مفاعيلها احتلال العراق، والتسلط الفاجرعلى العرب.

 

وأمام واقع اغتصابي لإقليم يرتبط عضويا في الجسم العربي، استباحت تلك المصالح كيانه السياسي الوطني، وأسقطت انتماءه العروبي؛ لا بد للقوى الفاعلة العربية من التحرك لاستنهاض وعي قومي دفاعي، مجابه ومقاوم لقوى الردة والمخططات الاستهدافية، ويضع مهام النضال الوطني التحريري في أولياته.

 

كانت المنطقة المتوسطية العثمانية تموج باضطرابات قومية منذ أواخر القرن 19، وقد عمل الإذلال التركي الإستعلائي الى تحريض العرب للتنبه الى خصائصهم المتمايزة. بعد ذلك ومن خلال انشغال الوطنيين بتأسيس الكيان السيادي (الوطن)، انبثقت قبل أوعقب الحرب الكونية الثانية 1939 – 1945 الكيانات التوافقية الإستقلالية. الا أن هذه لم تعكس، بنظمها السياسية واداراتها، التطلعات المنشودة لشعوب المنطقة، لما كان يمكن أن تفضي اليه بنيتها الدولتية الضعيفة، من تبعية لدوائر النهب الإقتصادي العالمي المترمكزة في عواصم الغرب الكبرى.

 

وكان اغتصاب فلسطين 1948، وتشتيت شعبها لإحلال الصهيوني المستعمر مكانه، أولى المؤشرات الكارثية التي توضّعت بقسوة مشهدها أمام  الشعوب العربية، كاشفة لها ما ينتظر وما يبيت لهذه المنطقة من شـرذمـة وافقـار وقهـر.

 

لذا تنادى الشباب العربي وقتها الى الانتظام في جمعيات وأحزاب سياسية، ومنهم القوميون العرب، لقراءة واقع شعوبهم (أسباب التخلف، وسبل التقدم)، بقصد  استشراف المستقبل  لامكان انهاضها وتحصينها ضد المرامي الاستعدائية.

 

وقد ارتأى الشباب القومي: بأن العروبة هي المشترك المتفق عليه لرسالات المنطقة (المسيحية والإسلام) بتعدد اجتهاداتها، لما تتضمن من قيم انسانية وسبل صلاح وفلاح، ولغة واحدة أداة للتفاهم، يمكن أن توفر سندا مشروعا للوحدة بين شعوب أرض العرب، ينشط من خلالها جدل التعدد، وتسقط شوائب سنوات الضعف الموروثة، والحدود الاقليمية المجزّئة، وتمنح القوة لإحداث فعل التطور والإرتقاء لمواجهة أطماع الغريب.

 

وكان من نتائج فشل قوى العمل القومي العربي،  في انجاز التحرر والصعود المعرفي، أن بعض الحكّام العرب انزلقوا الى مهاوي التبعية، والى الرضوخ لضغوط الدول الطامعة تنفيذا لمخططاتها ارتدادا على شعوبهم، كمخرج وحيد لمأزقهم، بما استتبع هذا من استعباد، وتحطيم لطلائع شعوبهم الشبابية ومثقفيها، بغية تسهيل استنزاف خيرات البلاد وافقارها؛ لحقها بالضرورة ممارسات سياسية سمحت الى استبدال مفهوم الوطن واختزاله بالحاكم أو الاسرة الحاكمة، وهذه الأخيرة لن تسلم مستقبلا من ازاحة لها - رغم خنوعها المذل -  اذا ما ارتأت المصالح الدولية القاهرة اقتضاء ذلك.  

 

وبعد مضى ما يزيد عن النصف قرن على اغتصاب فلسطين، وتعثّر تجارب مسار النضال العربي؛ اسُتحدث خلط خبيث للمفاهيم الناظمة، وأُبدل مضمونها، اذ عُمد الى احلال المذهبية والطائفية والعشائرية الضيقة عوضا عن الوطنية، والأممية بدل العروبة، والى تذويب الروابط (العقدية) الوطنية الدستورية، لإلغاء الوطن(الاقليم). ان ما حدث كان بمثابة مقدمات أدّت لإسقاط بغداد بتاريخ 9 نيسان 2003 بذرائع كاذبة، من قبل القوى الانكلو أميركية، أزالت على أثرها السلطة الشرعية لشعب العراق ومؤسسات الكيان السياسي باستخدام العنف الهمجي. وقد أطلق احتلال العراق العنان لمختلف القوى الخائنة الجامحة، للمساس بالأمن القومي العربي والوحدة الوطنية لكل اقليم، والى تخليق أقليات وتحريض أقليات على المطالبة بحقوق مختلقة ليس من أصل وطني لها، تمزّق الارتباط المصلحي العضوي  بين أبناء الوطن؛ والى اضطهاد معتقدي العروبة الشرفاء ليصبحوا غرباء في أوطانهم، ويمسي المحتل فيها صاحب الحق الأعلى،  متمثلا بعدد من أصحاب الخيالات المريضة المصابة بأوهام السيطرة والقتل والاغتصاب.

 

أمام هذا الوضع الكارثي الذي أصاب الأمة،  وصدمة الرعب التي أعقبته وأعتمت الرؤية،  تصبح  دعوة العروبيين على امتداد الوطن العربي، ضرورة ملحّة وكذلك أنصار وأصدقاء حركة القوميين العرب، ومن عمل بصفوفها، وظل ملتزما بالقضايا العربية الوطنية والقومية، الى التحرك لعقد لقاءات طامحة الى تبادل الآراء والأفكار، لتنمية حوار بناء حول الأوضاع الداخلية البائسة والخارجية،  تتناول المسائل الإقتصادية السياسية العربية والاقليمية والدولية المستجدة،  مسترشدين بغنى التجارب السابقة،  وذلك بغية الخروج بمقترحات يمكن أن تشكل صيغا جديدة لمشروع نهضوي عربي.

 

عاشت الوحدة العربية، عاش الوطن، عاشت المقاومة العربية التحريرية في فلسطين والعراق، عاش الشباب العربي رافع راية التقدم والعدالة على طريق الكفاح من أجل ( الوحدة والتحرر والديمقراطية ) .

 

                                                         حركة القوميين العرب

                                                            مكتب الارتباط