ذكرى استشهاد عبد الناصر ، ويوم الانفصال المشؤوم  في 28 أيلول الأسود

 

يا جماهير أمتنا العربية

 

لم تكن حركة القومية العربية منذ انطلاقتها إلا رداً على تحديات القوى الاستعمارية التي تحا ول السيطرة على العالم سياسياً واقتصادياً خدمةً لمصالح رأس المال العالمي ودعم انطلاقته على حساب دم الشعوب وثرواتها ، مستخدمة في ذلك كل الوسائل المتاحة بدءاً من التآمر والسيطرة على القرار الوطني وتجنيده لصالحها وانتهاء باستخدام القوة المسلحة تطويعاً لمن يرفض الانصياع لإرادتها وتوجهاتها .

 

وما كان لتلك القوى أن تحقق ما حققت لولا تعاون  الذين ارتبطت مصالحهم بمصالحها واضعين أنفسهم في خدمتها ،  من هنا نقرأ موقف التحالف (الاستعماري – الصهيوني – الرجعي ) في المنطقة  في مواجهة أول اختراق لسايكس بيكو من قبل قوى الثورة العربية، فلم تكتف هذه القوى بإجهاض أول إنجاز وحدوي لقوى الثورة العربية في صبيحة الثامن والعشرين من أيلول عام 1961 بل واصلت حركتها باتجاه فرض الحصار على قوى الثورة ومنعها من الانطلاق نحو تحقيق أهدافها في التحرر والاشتراكية.

 

 لقد وجدوا في دولة الوحدة ( الجمهورية العربية المتحدة ) نواة للتحرر من السيطرة على الوطن العربي ، وقلعة مواجهة لقوى التخلف والجهل وحلفائهما في المنطقة ومن هنا كان الصدام بين قوى ( التحرر والوحدة ومشروعها النهضوي الحضاري) من جهة  مع قوى التخلف  والجهل التي وجدت مصالحها في إبقاء الأمة وثرواتها وإمكاناتها رهن الإرادة الاستعمارية .  

 

لذا نجد أن أول الدروس التي تم استنتاجها هو أن الهدنة مع قوى التبعية في المنطقة  من الأخطاء الإستراتيجية الكبيرة الني  ارتكبتها  قوى الثورة العربية أثناء حركتها ، وأن أي انتصار تحققه قوى الثورة العربية والمقاومة في أي معقل من معا قل الرجعية والتبعية في المنطقة هو بمثابة انتصار ضد التحالف (الاستعماري – الصهيوني ـــ الرجعي) بأكمله .

 

ولم تكن قوى الثورة العربية في قراءتها هذه تتجنى على أحد فلقد اعترفت قوى الرجعية والتبعية بما اقترفت من آثام بحق الوطن والأمة ، فاعترافات الملك سعود بدفعه المبالغ الطائلة من أجل إسقاط دولة الوحدة ،وتحالف قوى الارتداد  والانفصال مع الملك حسين بن زين سليل الأسرة الهاشمية العميلة لفصل دولة الوحدة , دليل على دقة تحليل لا يرقى إليه شك .. وما زالت هذه القوى تمارس دورها القذر في المنطقة متحالفة مع أسيادها في قتل كل طموح نحو الحرية والانعتاق والديمقراطية والوحدة .. مستخدمة في ذلك كافة الأسلحة الفكرية والثقافية والمالية حتى الاستعانة بخبرات أسيادها في رسم السياسات الأمنية والإعلامية  ، بل نجدها اليوم وقد خرجت بكل صفا قة تعلن وقوفها إلى جانب قوى الهيمنة العالمية وتتحالف مع جيوشها من أجل إعادة المنطقة إلى القيود أو إعادة القيود إليها  وما جرى في العراق ، وما التسابق لخدمة الكيان الصهيوني ، وما يجري اليوم في لبنان دليل على دقة ما وصلنا إليه .

  

 إن العملاء العرب الشرهين للسلطة والمادة ليسوا إلا كلاب حراسة للمصالح الإمبريالية في المنطقة فهم بحكم نشوئهم وتكوينهم لم يكونوا إلا خدماً للإمبريالية العالمية وذيلا تابعا لها يحققوا أهدافها في الإبقاء على وطنهم مجزأ يمد المركز الإستعماري بأسباب البقاء والنهوض في المنطقة .

 

يا جماهير شعبنا العربي

 

من نكسة الانفصال عام 1961 إلى نكسة حزيران عام 1967  .. إلى المجزرة ضد المقاومة الفلسطينية في عمان من قبل الهاشميين في مثل هذا اليوم من عام 1970 , وثم نقطة التحول الكبرى في المنطقة بغياب عبد الناصر قائدا لمعارك التحرر في الوطن العربي عام 1970 وما تلاه  من محاولات للرجعية العربية وحلفائها العملاء لإنهاء الصراع  مع العدو الصهيوني من خلال عقد اتفاقات ومعاهدات ذل  أسموها معاهدات سلام باءت مشاريعها كلها بالفشل أمام إرادة وصمود شعبنا ، فلقد تبين لكل القوى الحية في هذه الأمة أن المعركة مع العدو هي معركة وجود وليست صراعاً على حدود ، وانتفاضة شعبنا في الأرض المحتلة عام 1987 وعام 2000دليل على تمسك الأمة بثوابت الصراع . رغم كل محاولات جرها إلى خنادق الاستسلام . فما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة . والعهد الذي قطعته هذه الجماهير على نفسها يوم غياب قائد نضالها بأنها ستكمل طريق التحرر, وجدناه اليوم واقعاً حياً للمقاومة الباسلة التي تخوضها طلائع هذه الأمة في لبنان العروبة , تصدياً بطولياً لكل مؤامرات قوى التحالف ( الإمبريالي – الصهيوني – الرجعي )  ومخططاته التي ترسم  للمنطقة بأكملها .

 

 النصر لكل القوى المناضلة ضد الاحتلال في فلسطين والعراق ولبنان وكل أرض عربية

الخزي والعار للصهيونية وأمريكا وعملائهم 

 

وعهداً على متابعة النضال من أجل تحرير كل شبر من أراضينا المحتلة وتحقيق حلم الأجيال العربية في جمهورية عربية متحدة تحمل رسالة التقدم والحضارة إلى العالم أجمع . 

 

عاشت العروبة .. عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة الاجتماعية في سبيل  الوحدة والتحرر والديمقراطية.

 

2006/9/28 

                                                                                    حركة القوميين العرب